
Loading...
![]() | | | | فؤاد حسين لفضائية الحرة:الضمانة الاساسية للكورد في العراق هي الالتزام التام بالدستور العراقي الدائم | | | | |
اجرت فضائية الحرة لقاءا مع السيد فؤاد حسين رئيس ديوان رئاسة اقليم كوردستان في برنامج حوار خاص حينما كان سيادته مع وفد اقليم كوردستان في زيارة رسمية الى الولايات المتحدة الامريكية.
وناقشت الحرة مع فؤاد حسين في ذلك اللقاء العديد من المحاور الهامة المتعلقة بالوضع الراهن في اقليم كوردستان والعراق بصورة عامة، هذا نص اللقاء:
انت الآن في واشنطن، وقبل وصولك كان هناك حديثا واسعا امريكيا و عراقيا عن ما وصف تعهدا امريكيا لحكومة الاقليم و تحديدا للرئيس بارزاني بان هناك نية امريكية لحسم قضية المادة (140) أي حسم قضية كركوك بدعم امريكي هذه المرة، هل زيارتك هذه جزء من تنفيذ هذا التعهد الامريكي؟ او ما وصف بانه جزء لزيارة يقوم بها السيد رئيس اقليم كوردستان الى واشنطن؟.
فؤاد حسين: هذه الزيارة كانت مخطط لها قبل اعلان البيت الابيض و قبل دعوة رئيس الاقليم الى واشنطن، ولكن حينما تم الاعلان عن ما سميتموه بالتعهد، وحينما تم دعوة السيد رئيس الاقليم الى واشنطن من قبل الرئيس اوباما، هاتين النقطتين اصبحتا ضمن برنامج هذه الزيارة، وسوف نتحدث مع المسؤولين الامريكيين عن النقطة الاولى حول مفهوم اعلان البيت الابيض وايضا حول برنامج زيارة الرئيس مسعود بارزاني الى واشنطن.
دكتور فؤاد حقيقة في هذا الاطار، كيف يمكن لك ان توجز وانت المطلع على تفاصيل العلاقة الامريكية الكوردية والامريكية العراقية بشكل عام؟ كيف لك ان تُجْمِل لنا هذه العلاقة؟ يعني اليوم هناك نوع من الثقة العميقة بين اقليم كوردستان و واشنطن، وان الاكراد لطالما شكوا من تنصل امريكي لوعود سابقة، ان هذه المرة لا تنصل امريكي من الوعود، ان هذه العلاقة دافئة، هذه العلاقة متينة قائمة على تفاهمات واسعة؟. فؤاد حسين: طبعا في تاريخ العلاقة السياسية قديما بين الحركة الكوردية و واشنطن، والعلاقة السياسية بين اقليم كوردستان منذ 2003 وحتى الآن، لم تصرح الحكومة الامريكية علنا وبهذا الشكل حول علاقتها مع حكومة الاقليم او مع اقليم كوردستان، نعتقد ان هذا التصريح اذا صح التعبير نسميه تصريح البيت الابيض، هذه هي المرة الاولى التي تعلن فيها الحكومة الامريكية موقفها بصراحة حول القضايا التي تتعلق بالاقليم والقضايا العالقة بين الاقليم والحكومة العراقية، فالنقاط التي تم ذكرها في البيان كانت تتعلق بالدستور العراقي و دعم الدستور العراقي والالتزام بالدستور العراقي وكذلك الالتزام بالمادة (140)، وهذه المسألة مسألة مهمة، مهمة بالنسبة الى الكورد ومهمة للعراق، لان المادة (140) مادة دستورية حية، وهي مادة تعتبر خارطة الطريق لحل مسألة المناطق المتنازع عليها، النقطة الثانية والتي تمت ذكرها ايضا في البيان تتعلق بمسألة الاحصاء، مسألة الاحصاء في الواقع شيء طبيعي، وقضية الاحصاء قضية مهمة لعموم الشعب العراقي، ولكن كانت هناك سياسة واضحة في بغداد لتأجيل هذه المسألة، فكان من المقرر ان تجري الاحصاء في شهر اكتوبر(الشهر العاشر من 2009)، ولكن تم تاجيله لمبررات لم تكن مقنعة، لان المسائل الفنية وحتى وزير التخطيط العراقي صرح واكد استعداد الوزارة و تهيئة القضايا الفنية لاجراء الاحصاء، ولكن تم تاجيلها حقيقة لسبب سياسي، لان الاحصاء سوف تؤدي الى استنتاج حول المناطق المتنازع عليها، لان اكثرية الاهالي او المواطنين هناك سوف يعبرون عن رغبتهم و سوف يعبرون عن انتمائهم القومي، وهذا جزء من الاسئلة المطروحة في قائمة الاحصاء، و حينما يعبرون عن انتمائهم القومي للقومية الكوردية، فعندئذ يمكن القول ان اكثرية المواطنين في هذه المناطق هم من الكورد، اعتقد هذه كانت النقطة الحساسة التي ادت الى تاجيل الاحصاء الى ما بعد الانتخابات، ولكن الاحصاء بصورة عامة هو لصالح المجتمع العراقي، والاحصاء ايضا اذا درسنا المادة (140) انه جزء من عملية تطبيق المادة (140) التي تمر بثلاث مراحل، التطبيع، الاحصاء والاستفتاء، النقطة الثالثة التي جاءت و ذكرت في البيان تتعلق بالقضايا العالقة بين حكومة الاقليم والحكومة الاتحادية مثل قضايا النفط والبيشمركة وقضية الميزانية، هذه النقاط كلها ذكرت في البيان، بالاضافة الى ذلك جاءت زيارة السيد كيتس وزير الدفاع الامريكي الى اربيل بعد اعلان البيان، في اجتماعه بالرئيس بارزاني ومع الوفد الكوردستاني اكد وزير الدفاع الامريكي التزام امريكا بالتعاون مع حكومة الاقليم وبدعم حكومة الاقليم واكد ان الحكومة الامريكية سوف لا تترك الكورد، اي ان الحكومة الامريكية ملتزمة بدعم الكورد.....
ممكن ان نقول هناك تطمينات للكورد هذه المرة وان امريكا لن تتنصل عن وعودها لهم هذه المرة، بعد مرات سابقة!؟. فؤاد حسين: اعتقد ان الامريكان درسوا الحالة الكورديةاذا صح التعبير، و درسوا نفسية المجتمع الكوردي، حيث الخوف من الاضطهاد والخوف من التدمير، حيث ان ماضي الكورد....
آسف دكتور، هنا استعير للشخصية القيادية الكوردية الدكتور محمود عثمان، حقيقة استعير منه هذا الوصف: ان امريكا طالما تنصلت من وعودها للكورد، اسمح لي، نبقى في هذا الموضوع، ولكن في جانب او تمظهر آخر من تمظهراته، كان هذا الوعد او اذا كان هذا البيان الامريكي او التعهد، اذا كان هذا قوبل ايجابيا من قبل حكومة كوردستان، فهل قرأتم الاشارات التي قد يكون هذا البيان قد ولدّها في بغداد؟. فؤاد حسين: هناك اشخاص في بغداد هم على طول الخط وفي جميع المراحل ضد القضية الكوردية، حتى ان هناك اشخاصا سياسيين في بغداد في السلطة او جزء من العملية السياسية يتحدثون عن الكورد ورحيلهم عن المنطقة، الى اين نرحل؟!، فهذه العقلية....
تتوقع ان هناك من هم اليوم في السلطة في العراق و يتحدث بهذه الطريقة؟. فؤاد حسين: بهذه الطريقة، هم ليسوا اشخاصا في السلطة بل داخل العملية السياسية و ربما يطمحون ان يكونوا في السلطة، ولكن هناك ايضا اشخاص داخل العملية الساسية، داخل البرلمان العراقي، داخل الاحزاب السياسية، حينما يتحدثون عن الكورد كأنما الكورد هم غرباء، حينما يتحدثون عن الكورد وكأنما الكورد جاؤوا من مناطق اخرى ليسيطروا على جزء من العراق، هذه العقلية متواجدة، فبأعلان البيت الابيض و بدون اعلان البيت الابيض هم على طول الخط ضد القضية الكوردية وضد الشعب الكوردي، اذا كان لهم القوة كانوا يهاجمون اربيل ايضا، ولكن الحمد لله الشعب الكوردي الآن له قواعد اساسية في مجتمعه وله قوة في المجتمع العراقي وله اصدقاء ايضا في بغداد ولديه تحالفات مع مجموعة من الاحزاب، ولكن هذه التطمينات التي جاءت من واشنطن خلقت ردود فعل ايجابية بين ابناء الشعب الكوردي، وخلقت ردود سلبية لدى هؤلاء الذين هم اصلا ضد الشعب الكوردي.
انتم في الاقليم كسلطة وقيادة، هل ترون المعاهدات والتفاهمات الدولية والاقليمية مع حكومة كوردستان هي اكثر ضمانة؟ ام الضمانة لاكبر هي علاقة هادئة وناعمة و واضحة و متينة مع بغداد؟، ايهما اكثر ضمانا و تطمينا للحاجات الكوردية؟. فؤاد حسين: كوردستان هي جزء من العراق والشعب الكوردي مكون اساسي من مكونات الشعب العراقي، بغداد عاصمة الجميع وبغداد عاصمة الكورد، فلهذا الضمانة الاساسية بالنسبة لنا والحل الاساسي بالنسبة لنا الحل يجب ان يكون في بغداد، ولكن حينما تصل الى طريق مسدود او حينما تصل بغداد الى طريق مسدود، عندئذ تحتاج الى دعم من الخارج والى سند من الخارج للطرفين من اجل فتح الطريق، فالضمانات الاساسية بالنسبة للكورد تتعلق باستمرار المسيرة السياسية في العراق، الضمانات الاساسية للكورد في العراق تتعلق بالالتزام التام بالدستور العراقي والضمانات الاساسية للكورد في العراق تتعلق اساسا بتعميق و توسيع المسيرة الديمقراطية في العراق، حينما تبنى الديمقراطية في العراق فالديقراطية هي الضمانة الاساسية للكورد في العراق، اما الضمانات الاخرى فجميعها تكون سند لهذه المسيرة، حتى اعلان البيت الابيض، فاعلان البيت الابيض ايضا يسير في اتجاه دعم المسيرة السياسية، والكورد هم من اللاعبين الاساسيين في المسيرة السياسية، تهميش الكورد يعني تهميش المسيرة السياسية، تهميش الكورد يعني تهميش العملية الديمقراطية، تهميش الكورد يعني عدم امكان بناء كيان ديمقراطي في العراق، الكيان الديمقراطي في العراق يمكن بناؤه حينما يكون المكون الكورد جزءا اساسيا من العملية السياسية في بغداد، لهذا الضمانات والضمان الاساسي يجب ان يكون ضمن النظام الديمقراطي و ضمن الالتزام بالدستور العراقي، ولكن حينما يتجه البعض باتجاه آخر، ويريد البعض ان ياخذ بغداد والعراق باتجاه خاطئ، عندئذ من الواجب على الكورد ان يدافعوا عن المسيرة الديمقراطية والسياسية، لان الدفاع عن هذه المسيرة في الواقع هو دفاع عن عموم الشعب العراقي، لذا فالضمانات الاتية من الخارج هي لتعميق هذه المسيرة ولا تقف ضد المسيرة.
اشرتم الى: اذا ما وصلت العلاقة مع بغداد الى طريق مسدود، وانتم تقولون اذا ما وصلت، هل العلاقة بين بغداد واربيل اليوم في طريق مسدود او تكاد؟. فؤاد حسين: هناك واقع والواقع عمر العلاقة بين بغداد وبعض الاحزاب وبعض الفئات في بغداد، العلاقة بين بغداد و اربيل هي علاقة....
اقصد هنا... تاتي...، ليس بالمعنى الدلالي للمدن وشعوبها وانما لنهج الحكومات اقصد.. فؤاد حسين: العراق بين السياسة المتبعة في بغداد واربيل دخل في نفق في الواقع، وكاد ان لا يخرج من هذا النفق، لكن نحن نتطلع الى المسيرة الانتخابية، ونتطلع الى حكومة جديدة في العام القادم، واعتقد، الحكومة الجديدة اذا ارادت ان تتعامل مع القضايا الاساسية في العراق وان يعيد العراق عافيته، يجب ان تتعامل بشكل آخر.
دكتور في الحقيقة هناك من يتحدث عن ان حكومة اقليم كوردستان لم تسع الى تطمين مجموعات هي في مناطق التماس حول اقليم كوردستان، لماذا انتم ايضا لم تذهبوا الى اقامة حوار مثلا في الموصل انتم في حكومة اقليم كوردستان حقيقة قابلتم هذا النزوع عند الحكومة المحلية في الموصل الى ان تتخذ قرارات شبه مستقلة دون النظر الى الشراكة مع الجانب الكوردي، نظرتم اليها بقوة و بمواقف اسمح لي بالوصف متشنجة معها، حتى اصبحت هناك فجوة، لماذا انتم لا تراجعون هذه المواقف بما يدعم حوار عميق و تفاهم مشترك مع هذه القوى؟. فؤاد حسين: نحن لسنا ضد الحوار، نحن دعاة الحوار، ونحن طلاب الحوار، ولكن الحوار يجب ان يكون على اسس، اما ان يكون على اسس دستورية، ولدينا دستور، فبالامكان الحوار على اسس دستورية، او اذا كان الحوار على اسس و مبادئ سياسية وصلحة مشتركة، المشكلة في هذه المسألة ان بعض الاخوان و خاصة في محافظة نينوى هم في الواقع لا يعترفون بالدستور وخاصة المواد المتعلقة بالمناطق المتنازع عليها،....
لكنهم وصلوا عبر آلية اقرها الدستور الا وهي الانتخابات... فؤاد حسين: نعم نعم، هذا صحيح، هم وصلوا عبر آلية الانتخابات، ولكن لا يعتمدون الدستور كمنطلق للعمل، ولا يعتمدون الدستور كمنطلق للمبادئ، هم وصلوا او استغلوا هذه الآلية للوصول، ولكن ابتعدوا عن الدستور، وحين يكون هناك التزام بالدستور وحين يكون هناك التزام بالمادة (140)، عندئذ يمكن اجراء الحوار، ولكن بعض الاخوة ينطلقون من منطلقات ايديولوجية و فكرية اساسا، حتى الحملة الانتخابية بدأوها ضد الكورد و ضد المطاليب الكوردية وكأنما نحن غرباء في الموصل، حتى اذا تم تحليل المجتمع الموصلي اذا صح التعبير، نرى في الانتخابات الاخيرة اي انتخاب المحافظات، كانت هناك نسبة (33%) من الاصوات لقائمة نينوى المتآخية الكوردية.
فيما خص نبرة هذا الحديث عن الخلافات بين حكومة اقليم كوردستان و بين (الحكومة المركزية)، يعني من ضمن القضايا التي اشكلتها الحكومة المركزية على حكومة اقليم كوردستان هي ابرام العقود النفطية حد انها وصفت العقود التي ابرمتها حكومة اقليم كوردستان انها غير دستورية وبالتالي هي لا غطاء قانونيا لها، اليوم بغداد تعيش حقيقة مشروعا طموحا للاستثمار في مجال النفط، وابرمت بغداد عقودا ضخمة مع شركات كبرى للاستثمار في النفط، هل هذه العقود توقيعها خارج اطار قانون للنفط تعتبر غير دستوري؟، يعني ما اشكلته عليكم لماذا لا تشكل بغداد على نفسها؟!. فؤاد حسين: انا لست في موقع لكي اقول ان هذه العقود قانونية او لا، ولكن حينما نعود الى التصريحات القديمة حول العقود التي تم توقيعها في كوردستان والتصريحات قالت آنذاك ان تلك العقود غير قانونية لسببيين: ليس هناك قانون للنفط، اوغير دستورية لان تفسير الدستور للمواد المتعلقة بالنفط جاءت بشكل آخر في بغداد عن تفسير اربيل، نعود للمناقشة نفسها في الواقع: هل ان العقود التي تم توقيعها الآن في بغداد هي ضمن الاطار الدستوري وضمن الاطار القانوني؟ اذا كان ضمن الاطار القانوني يجب طرح السؤال ذلك حول اي قانون، لحد الآن ليس لدينا قانون للنفط، بعض الاخوة في بغداد يطرحون المسألة على اساس ان اي تحرك باتجاه توقيع العقود هو ضمن المشروع القانوني المتواجد في بغداد، لكن هذا مشروع قانون، واذا كان ضمن مشروع القانون المتواجد في بغداد، فكل العقود الموقعة في كوردستان هي ضمن مشروع القانون المتواجد في بغداد وتقع ضمن الاطار الدستوري، لذا فان هذه النقاشات يعود بنا الى السابق، ولكن نحن سعداء اذا كانت هناك شركات كبيرة تأتي الى العراق لاستثمار النفط، ولكن يجب وضع هذه المسائل ضمن اطار قانوني، واعتقد ان المشكلة سوف تعود الى مجلس النواب العراقي و سوف تطرح المئات مثل هذه المسائل، لان هذه العقود تم توقيعها دون الرجوع الى اساس قانوني وبدون الرجوع الى مجلس النواب العراقي، حينما نتحدث عن هذه المسائل لا نقول ان هذه العقود غير قانونية لكن هذا هو الواقع، وحينما تم توقيع العقود في كوردستان ظُلمنا في الواقع، لان العديد من العقود تم توقيعها حتى قبل تبني الدستور، وفي الدستور العراقي هناك مادة واضحة تقول ان كل القضايا وكل العقود وحتى القضايا التي تبنتها البرلمان الكوردستاني قبل تبني الدستور هي قضايا دستورية وهي قضايا معترف بها في الدستور، يعني العقود القديمة في كوردستان وضمن الاطار الدستوري وضمن المادة الدستورية هي عقود دستورية.
دكتور اسمح لي بهذا السؤال: هل ان عقودكم النفطية شفافة؟. فؤاد حسين: وزير الموارد الطبيعية ذهب الى البرلمان و شرح العقود النفطية للبرلمان، وناقش مع البرلمان الكوردستاني، اما في بغداد فهم يطرحون هذه المسألة كانما غير شفاف....نحن نقول.........
اسمح لي دكتور، طالما انتم تعولون على ان لا ضمان لكوردستان، لاقليم كوردستان معافى ضمن عراق معافى، تقولون لا ضمان الا بوجود علاقة وحوار متين مع بغداد، لماذا لا يقوم وزير النفط في حكومة اقليم كوردستان بالعمل ذاته ان يذهب الى البرلمان العراقي ليشرح هذه القصة؟. فؤاد حسين: ذهب الى البرلمان العراقي، ذهب وناقش مع العديد من رؤساء الكتل هذه المسألة، لكن الحملة الموجودة في بغداد لم تكن فقط ضد العقود بل ضد الكثير من الاشياء....
على ذكر الحملة، دكتور انت اشرت لي في الجزء الاول من هذا الحوار بانكم ستنتظرون الانتخابات لتروا مالذي ستحمله من نتائج وعلى ضوئها قد تخطون خطوات اخرى باتجاه بغداد، هل ستكونوا سعداء بغياب المالكي؟. فؤاد حسين: كلا، نحن لا نتعامل هكذا مع القادة السياسيين، السيد نوري المالكي الآن هو رئيس الوزراء، وسوف يكون هناك انتخابات، وحسب الدستور سوف تتم تسمية رئيس الوزراء القادم، ونحن سوف نتعامل و نتحالف مع الاخرين على اساس المصلحة العامة اي مصلحة العراق ومصلحة الاقليم هي ضمن مصلحة العراق، مصلحة العراق نراها انه من يتحالف معنا او نتحالف معه يجب ان يستند الى الدستور العراقي، الالتزام بالدستور العراقي هذا يكون الاساس، ولكن هناك اولويات لنا وهناك اولويات للاخرين، يتم طرح هذه المسائل على الطاولة ويتم الاتفاق، حينئذ يتم اختيار الشخص لمنصب رئيس الوزراء.
دكتور فؤاد في عام 2007 قام السيد المالكي ومجموعة من قياداته التي يثق بها بزيارة وصفت بانها شبه مغلقة، اي لم يعلن ما دار فيها الى اقليم كوردستان وتحديدا الى مصيف صلاح الدين حيث مقر اقامة السيد رئيس الاقليم مسعود بارزاني، حقيقة هذه الزيارة قيل ان المالكي تعهد لحكومة اقليم كوردستان بكثير من التعهدات، المشكلة بدأت حين تراجع عن تعهداته، هل هذه صحيحة؟. فؤاد حسين: طبعا لا اتذكر اي زيارة،.....
لثلاثة ايام، زيارة لثلاثة ايام.. فؤاد حسين: المهم.. مسألة التعهدات بالنسبة لاقليم كوردستان، هناك تعهدات دستورية، وهناك تعهدات ضمن برنامج الحكومة الحالية، من المؤسف ان برنامج الحكومة الحالية لم يتم تطبيقه، لان كان هناك اتفاق حول برنامج، وضمن هذا البرنامج كان هناك اتفاق بتطبيق المادة (140)، ضمن برنامج الحكومة كان هناك التزام بدعم... حتى في قانون الموازنة هناك اشارة لسنة 2007 و 2008 و 2009 هناك اشارة لميزانية قوات البيشمركة اي قوات حرس الاقليم ولكن لم تُدفع، فمسالة هذه التعهدات التي هي اما دستورية او انها جاءت ضمن برنامج الحكومة، لكن العديد منها او الكثير منها لم تطبق في الواقع، ومن هنا كانت هذه المشاكل، المشاكل ليست مع شخص السيد نوري المالكي، لكن المشاكل هي مع حكومة السيد نوري المالكي وهو الذي يقود الحكومة.
على ذكر الموازنة والتعهدات واحترام هذه التعهدات، هل تحترم حكومة اقليم كوردستان تعهداتها بان تعيد او تسلم الحكومة العراقية او الخزينة العراقية المركزية عوائد النفط الذي تقوم حكومة اقليم كوردستان بتصديره؟. فؤاد حسين: بالمناسبة، حكومة اقليم كوردستان تقوم بتصدير (100000) مئة الف برميل من النفط يوميا منذ الشهر السادس من عام 2009 ولمدة ثلاثة او اربعة اشهر، وواردات هذه الكميات المصدرة ذهبت كلها الى الحكومة العراقية، ولم تأت الى حكومة اقليم كوردستان، لهذا هذه المسائل يجب حلها في الحكومة القادمة، ونحن على اتم الاستعداد اذا كان كان هناك احصاء، لان سببا آخر لتاجيل الاحصاء هو عدد نفوس الكورد، نحن على اتم الاستعداد عندما يتم تعيين نفوس الكورد تُحدد الميزانية، فاذا كنا اكثر من (17%) ونحن نعتقد اكثر من 17%، حينئذ يتم تحديد الميزانية على هذه النسبة، واذا كنا اقل من ذلك فسوف نعيد الاموال الزائدة الى بغداد.
هناك من يتحدث ان من حق جميع الاطراف الحديث عن امكان مراجعة الدستور العراقي و مناقشته وادخال التعديلات عليه، هذا ما تسعى اليه على الاقل الحكومة او الاتجاه الغالب في الحكومة المركزية وتحديدا حزب رئيس الوزراء، بل رئيس الوزراء نفسه ذهب في اكثر من مرة الى ضرورة مراجعة حدود صلاحيات الاقليم بما لا يتعارض مع صلاحيات الحكومة المركزية، هذا الذي اثار نقطة الخلاف الجوهرية بين حكومة اقليم كوردستان وحكومة المركز في بغداد، انتم تعترضون على فكرة اعادة قراءة الدستور و ادخال تعديلات عليه؟. فؤاد حسين: كلا، نحن لا نعترض، نحن حينما وافقنا على الدستور، وافقنا على جميع المواد ومن ضمنها المادة (142)، وهذه المادة تخص التعديلات الدستورية، والتعديلات الدستورية بنيت على اساس آليات، آليات متواجدة في الدستور، نحن لسنا ضد طرح فكرة او مناقشة فكرة التعديلات الدستورية، ولكن التعديلات الدستورية ضمن الآليات الدستورية، بالمناسبة، السيد رئيس الوزراء اعلن ايضا مرارا التزامه بالدستور، فمسألة الدستور هي مسألة حيوية بالنسبة للجميع، يجب ان يكون واضحا بالنسبة لنا، نحن لدينا الآن دستور، طبعا هناك فئات عديدة وبعض الاحزاب يحاولون تغيير هذا الدستور، وهذا من حقهم الدستوري، هناك حق دستوري لكل فئة في البرلمان او كل عضو في البرلمان او كل مكون في البرلمان محاولة تغيير بعض المواد الدستورية، ولكن يجب ان نعود الى الدستور ايضا، وضمن المواد والآليات الدستورية، الا ان اهمال الدستور او تجميد الدستور هذا هو الخطر، كانت هناك محاولات في الواقع في السنوات الماضية لتجميد الدستور او وضع الدستور على الرف، هذا خطر، قبل تبني قانون الانتخابات كانت هناك مناقشة باننا سوف ندخل في فراغ دستوري، ماذا يعني فراغ دستوري؟ حينما تضع الدستور على الرف هذا فراغ دستوري!، هناك دستور يجب ان نتعامل مع العمل السياسي، مع الكيانات المتواجدة، مع الاقليم، مع المحافظات على اساس الدستور، اذا تم تغيير الدستور عندئذ يتم التعامل على اساس الدستور الجديد، ولكن لحين تبني دستور جديد يجب الاخذ بهذا الدستور والعمل بهذا الدستور وعلى ضوء هذا الدستور.
كيف تصفون علاقتكم الاقليمية؟ اقصد حكومة اقليم كوردستان مع جوارها الايراني، التركي والسوري؟. فؤاد حسين: علاقاتنا مع تركيا جيدة و تتطور رغم المشاكل الحديثة في تركيا، لكن مسيرة الانفتاح تجاه اقليم كوردستان بدأت منذ حوالي سنة ونصف، و مسيرة الانفتاح الداخلي بدات قبل حوالي ثمانية اشهر في تركيا نفسها، ضمن هذه المسيرة و خاصة مسيرة الانفتاح الداخلي هناك الآن بعض المشاكل، ولكننا نعتقد بان هذه المسيرة سوف تستمر و علاقاتنا مع تركيا سوف تتطور، مع ايران علاقاتنا جيدة ايضا، هناك لقاءات دائمة وحوار دائم بين المسؤولين الايرانيين والقادة الكورد، مع سوريا لحد الآن العلاقات ليست واضحة،.....
آسف دكتور، هل تعتقدون وجود معارضة كوردية سورية في اقليم كوردستان العراق، ومعارضة كوردية ايرانية موجودة في كوردستان العراق؟ هل هذا السبب يدعو الدولتين ايران و سوريا الى ان تدخل في حالة شد نوعا ما معكم؟. فؤاد حسين: اولا، مبدؤنا هو عدم التدخل في شؤون الآخرين، نحن لا نتدخل لا في الشؤون التركية ولا السورية ولا الايرانية، رغم تواجد الكورد في كل هذه الدول، لا اعتقد ان هناك معارضة حزبية قوية من اكراد سوريا في كوردستان العراق، اما تواجد بعض الفئات او بعض الاحزاب الكوردية من كوردستان ايران، فهذا من قديم الزمان حتى من قبل انهيار النظام السابق، كان هؤلاء متواجدين على اراضي كوردستان، فالعلاقات بين الاقليم وايران علاقات ودية وجيدة جدا، وعلاقاتنا مع تركيا تتطور الى الاحسن.
نذهب الى تفاصيل الحياة في اقليم كوردستان، يسجل صحفيون و متابعون اميركيون وغربيون عموما وحتى عراقيون، هذه الثنائية في العراق بشكل عام وفي كوردستان، يعني يتحدثون ان هناك اعمار وهناك فساد، يقولون: في كوردستان الكفة الغالبة هي للاعمار على حساب كفة الفساد، اما في باقي مناطق العراق للاسف يقولون ان كفة الفساد هي الغالبة، ولهذا لا يبدو واضحا اثرا واضحا للاعمار في العراق، الى اي مدى انتم ذهبتم فعليا لمكافحة الفساد واقامة دولة تعتمد شفافية الى حد ما؟ آخذين بنظر الاعتبار انه من الصعب قطع دابرالفساد بعملية سهلة مثل ما هو الحال في بغداد حيث هناك خطوات تدريجية للوصول الى نوع ما الى محاسبة للفساد. فؤاد حسين: مع الاسف ان آفة الفساد وقعت على العراق في الواقع قبل عام 2003، كان هناك فساد فظيع في العراق، وبعد 2003 ايضا استمرت ظاهرة الفساد في العراق، وحينما نتحدث عن ظاهرة الفساد في العراق فاننا نخص جميع مفاصل الدولة العراقية، وجزء من هذه الظاهرة الى كوردستان، ولكن في كوردستان هناك نقاشات واسعة في الواقع بين مختلف الاطراف، منظمات المجتمع المدني في البرلمان في الحكومة في رئاسة الاقليم حول اولا لتعريف الفساد وثانيا ايجاد آليات لمحاربة الفساد، واذا تحدثنا عن الفساد بمجمله فان هناك فساد اداري في المجتمعات المختلفة وكذلك الفساد المالي، وبعض اوجه الفساد تتعلق بالثقافة المتواجدة في المجتمع، فلهذا.....
اعذرني على المقاطعة، جزء من النهوض الذي تشكله المعارضة الكوردستانية التي ظهرت بصورة جلية و واضحة في الانتخابات الاخيرة هي انها استطاعت ان تتحدث عن خطر داهم على كوردستان اسمه الفساد، وتحديدا النفوذ المتزايد للشخصيات في السلطة (سلطة كوردستان) التي لا تمرر اي عقد دون ان تاخذ حصتها من هذا العقد، هنا برزت قوة المعارضة، الى اي مدي يبدو هذا الكلام صحيحا؟، اي هناك شخصيات متنفذة في كوردستان اليوم هي التي تقاسم اصحاب العقود عوائدها، والا لا احد يرسو عليه عقدا في كوردستان. فؤاد حسين: نهوض المعارضة في كوردستان هو دليل على ان الوضع الديمقراطي والمسيرة الديمقراطية بدأ شيئا شيئا يتحرك نحو النضوج، هذا مهم بالنسبة لنا، حتى طرح مسألة الفساد كشعار للمعارضة او كشعار للاحزاب الاخرى، هذا ايضا مسالة مهمة، اي ان هناك مسؤولية من قبل الجميع سواءا كانت في المعارضة او في الحكومة لمحاربة الفساد، هناك برنامج واضح للحكومة وللاحزاب لمحاربة الفساد، ولكن تضخيم الفساد ايضا شيء خطر، مثلما قيل هناك البناء وهناك عاملية البناء....
وهنا المعادلة لو سمحتم لي بالوصف دكتور فؤاد وهي لصالحكم، فالكفة تقول ان الكفة الغالبة في كوردستان هي للاعمار، دكتور بوجود شخصية مثل شخصية الدكتور برهم صالح على سدة رئاسة الحكومة، هذه الشخصية عملت في بغداد و خبرت المؤسسات المركزية و عرفت ايضا بحكم الانتماء وبحكم العمل وعرفت ما الطريق الى اقامة صلة بين بغداد واربيل، هل تجدون ان علاقتكم مع بغداد ستكون اكثر نجاحا وفعالية بوجود شخصية مثل برهم صالح؟. فؤاد حسين: دكتور برهم كادر كوردي وكادر اداري عراقي ايضا، لعب دورا في بغداد ولعب ايضا دورا في كوردستان، ولكن العلاقات مع بغداد ليست على اساس شخصي....
ولكن الاثر الشخصي يلعب دور..... فؤاد حسين: هذا صحيح، ولكن كل القادة السياسيين في بغداد هم قادة كانوا في المعارضة، وهناك علاقات تعود الى ما قبل عشرين سنة و ثلاثين سنة بين بعض قادة الكورد وبين هؤلاء، كان بعض القادة المتواجدين في بغداد آنذاك جزءا من الحركة الكوردية، فهذه العلاقات الشخصية موجودة منذ القدم، المسألة تخص الافكار والمصالح و كيفية التعامل مع الحكم مع بغداد، والرؤية المستقبلية للعراق، هناك رؤية مستقبلية واضحة لدى الكورد بالنسبة للعراق، نحن لدينا رؤية وهذه الرؤية تتلخص بما يلي: اولا الالتزام بالدستور، ثانيا بناء المسيرة الديمقراطية في العراق، ثالثا بناء الكيان الفدرالي في العراق، ولكن هناك رؤية اخرى في بغداد تتعلق بتجميد الدستور والابتعاد عن الدستور و بناء الكيان المركزي في بغداد، اذا هناك رؤيتين مختلفتين، فعندما يكون هناك تقارب بين رؤيتين سيكون هناك حوار، فالاشخاص يلعبون دور، ولكن المسألة تعود الى برنامج الفكر السياسي والى الرؤية المستقبلية.
دكتور ادركنا الوقت ولكن لا بد من هذا السؤال، حضرتك اشرت الى نهوض المعارضة في كوردستان العراق بوصفه مؤشرا على تعميق الديمقراطية، الى اي مدى يبدو صحيحا انكم عاقبتم في حكومة اقليم كوردستان هذا الصعود العارم للمعارضة بان قامت حكومة اقليم كوردستان حسبما تقول قائمة التغيير بعمليات فصل واسعة و منظمة لانصارها في الحكومة من العمل الوظيفي؟. فؤاد حسين: هذا ليس صحيحا، اولا ان حكومة اقليم كوردستان لم تطرد احدا من الحكومة، والسيد رئيس اقليم كوردستان مسعود بارزاني حينما علم بذلك أوعز بتشكيل لجنة واسعة......
اذا كيف لقائمة التغيير ان تقول كلاما ممكن ان تؤثر في صدقيتها؟..... فؤاد حسين: كلا كلا، هناك بعض المسائل تم طرحه من قبل قائمة التغيير والسيد رئيس الاقليم شكل لجنة واسعة ونحن نشرف على هذه اللجنة، وهذه اللجنة قامت بتحقيقات واسعة، وهناك تقرير واسع حول هذه المسائل، تمت دراسة ملف كل شخص ذُكر في القائمة، وسوف نتعامل مع هذه القضايا الشخصية على اساس هذه الدراسة التي تم تقديمها الى السيد رئيس الاقليم.
|